أن الترنيمة الأولي عادة تبدأ علي الفور في مثل هذا الإجتماع في تمام الساعة 10:30صباحاً. فقبل ذلك تجد الناس يتجولون من مكان إلي مكان ويحدثون بعضهم البعض، أو يتجهون لتناول الطعام وشرب القهوة من المطبخ أو يتجهون إلي أطفالهم وأحياناً تجدهم يتعانقون إلي آخره. والترنيمة الأولي هي المفتاح أو الإشارة إلي أن الإجتماع قد بدأ وعلي الجميع أن يتوجهوا إلي صالة الجلوس لكي يبدأ الزمن الرسمي للإجتماع غير الرسمي. وعادة يحضر حوالي عشرة أسر وشخصان لم يتزوجوا بعد. فإذا حسبنا الأطفال فالعدد خمسين شخص. بعضهم يحضر متأخراً عادة. أما الكراسي فهي إلي حد ما كافية للكبار، فالأطفال يجلسون علي أرضية صالة الجلوس وهم قريبون من آبائهم وأمهاتهم. فمنذ بداية الإجتماع حتى نهايته يظل الأطفال الأصغر سناً يلعبون بلعبهم ويلونون في هدوء تام أثناء الإجتماع. أما الملبوسات فهي عرضية وغير رسمية ومريحة.
العازفون (آلتان بانجو ذات نغمة صادحة وقيثارة وماندلين) لا يقودون الإجتماع ودورهم بكل بساطة هو تسهيل ومساعدة الترنيم الجماعي. فهم يعزفون الترانيم التي طلبت أن ترنم قليلة كانت أم كثيرة. فالصلاة القصيرة مراراً تتخلل الترانيم التي تتحول إلي صلوات تأخذ فترة أطول. وفي العادة لا توجد إعلانات أو نشرات أو ترتيب مسبق لهذا النوع من الإجتماع علي الرغم من أن كل شئ يتم بطريقة ملائمة وبنظام.
في بعض الأحايين قد يتحدث شخص، فالتعليمات والتوجيهات الرئيسية هي أن أي شئ يقال أو يفعل يجب أن يكون القصد منه البنيان أو التشديد وتشجيع الكنيسة كلها.
في بعض الأحيان عدة أخوة يقومون بالتعليم، وفي بعض الأسابيع لا يأتي أحد بكلمة تعليم. فإن الذين يشعرون بتثاقل يعدون ذلك قبل الإجتماع. لكن نادراً ما يكلف أحد بصورة رسمية ليقوم بالتعليم. فالترانيم والتعاليم يتخللها شهادات يشارك بها الحاضرون عن تدبيرات الله أو درس تعلمه الشخص أو صلوات تمَّ إستجابتها، أو أحداث مشجعة حدثت إلي آخره.
وبشكل غير مواظب يقدم أحد الخدام الزائرين تقرير عن خدمته ومعاملات الله في أماكن أخرى ليس هناك عرض أو تمثيل. لا يوجد رئيس للإجتماع ولا يوجد أيضاً مشرف للخدمات. وما لم تقع مشكلة تتطلب حل فالزائر لأول مرة لا يعرف حتى من هم القادة وأحياناً هناك فترات للصمت، ولا يوجد زمن رسمي لنهاية الإجتماع، وقد يستمر لمدة ساعة ونصف إلي ساعتين. فإما يرنم أو يتحدث أي فرد يرغب في ذلك أو يصل الأطفال إلي آخر درجة من عدم الإحتمال، أو الجوع يكون الدافع لوضع نهاية الختام للإجتماع. فعادة ينتهي الإجتماع بالصلاة. بعد ذلك يمكث بعض الناس يواصلون الشركة إلي أطول فترة يريدون، وأحياناً يتحول الإجتماع إلي ممارسة الشركة المقدسة (العشاء الرباني) وهذا يعتمد علي أيهما يأتي أولاً في ذلك الأسبوع الإجتماع أم الشرك المقدسة.
إن الإجتماع الذي ذكرناه آنفاً ليس من وحي الخيال، فمثل هذه الإجتماعات تقام في يوم الرب في كل أنحاء العالم وتقوم في أماكن غير متوقعة مثل إنجلترا وأمريكا وكندا وأستراليا ونيوزلندا. وهذه الإجتماعات الكنيسة أخذت نمط الكنيسة الأولي نموذج لها كما صورها لنا العهد الجديد. المؤمنون في الغرب تعودوا علي عقد إجتماعات الكنيسة في مكان مقدس فيه زجاج ملون وآلات موسيقية مثل الأورغ ومقاعد ومنبر وفرق ترنيم وإعلانات ونشرات وقادة يقودون العبادة ظناً منهم أن العبادة لا تكن صحيحة من غير هذه الأشياء.
في الواقع أن إجتماعات كنيسة العهد الجديد الأولي كانت تختلف كثيراً عما يجري في إجتماعات اليوم.
أن برهان هذا الموضوع يكمن في السؤال الذي سأله بولس الرسول للمؤمنين في كورنثوس (فماذا هو أذن أيها الأخوة؟ متى إجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور، له تعليم، له لسان، له إعلان، له ترجمة. فليكن كل شئ للبنيان) كورنثوس 6:14
لو كان الكتاب أستخدم كلمة (واحد فقط) بدلاً عن (كل واحد) لكانت هذه الكلمة تعبيراً واضحاً لخدمة العبادة التي نراها اليوم. إلا أنه واضح من النص أن تلك الإجتماعات الأصلية في عهد الكنيسة الأولي كالرياضة الجماهيرية. فقد كان هنالك تفاعل وتلقائية ومشاركة. بمعني لا يوجد مستمعون فقط بل كل الأخوة يشاركون.
وكانت طبيعة العفوية التلقائية والمشاركة في إجتماعاتهم أيضاً واضحة في الضوابط والترتيب للشخص المتكلم بألسنة : (إن كان أحد يتكلم بلسان فأثنين أثنين، أو علي الأكثر ثلاثة ثلاثة وبترتيب وليترجم واحد ولكن أن لم يكن مترجم فليصمت في الكنيسة، وليكلم نفسه والله) كورنثوس27:14،28
هل هؤلاء المتكلمون بألسنة كانوا موضوعين في جدول البرنامج مسبقاً ليتكلموا بألسنة؟ لا، هذا مستحيل لان موهبة ذات طبيعة خارقة لا يمكن أن توضع في برنامج ليتكلم بها شخص.
فالإجتماعات كانت ذات فعالية في المشاركة وواضح من النص علي أن ثلاثة علي الأكثر يمكن أن يتكلمون بألسنة وهناك إحتياج لمترجم يكون حاضر في الإجتماع.
وهناك مؤشر آخر لطبيعة المشاركة في تجمعات هؤلاء المؤمنون نراه في التوجيهات التي أعطيت للأنبياء (كورنثوس 29:14 - 32).
أولاً عرفنا أن (أما الأنبياء فليتكلم أثنان أو ثلاثة، وليحكم الآخرون) 29:14 فإن الطبيعة التلقائية العفوية في مشاركتهم تأتي من 30:14 – 31أ (ولكن إن أعلن لآخر جالس فليسكت الأول، لأنكم تقدرون جميعكم أن تتنبئوا واحداً واحداً ...) واضح أن هؤلاء الأنبياء كانوا يأتون لإجتماع الكنيسة فارغين لم يخططوا لأي شئ كانوا يريدون أن يقولوه، بل تلقوا الإعلان وهم جالسون هناك يستمعون.
واحدة من الفقرات المثيرة للجدل نجدها في كورنثوس 33:14ب – 35، فيها يخص صمت النساء في أثناء إجتماع الكنيسة. فمهما يكن غير مسموح للنساء أن يتكلمن وهذا يدل علي أن إجتماعات كنيسة القرن الأول كانت للمشاركة، وهذا واضح من 35:14 أن أفراد الشعب كانوا يوجهون أسئلة للمتكلمين أثناء الإجتماع: (ولكن أن كن يردن أن يتعلم شيئاً، فليسألن رجالهن في البيت،...) حتى لو فرضنا أن بولس الرسول قصد من كلامه أن النساء ليس هم الذين يوجهون الأسئلة فلازال بقية من الرجال هم أحرار في أن يوجهوا أسئلتهم للمتحدث: فالنقطة التي نريد أن نوضحها هي أن إجتماع الكنيسة ليس هو تواصل من جانب واحد. يجب أن يكون هناك حوار، وتفاعل وتبادل في الأخذ والعطاء بين المتكلم والكنيسة.
تقريباً كل رسالة من رسائل العهد الجديد هي عبارة عن وثيقة لها مناسبة كتبت فيها وسميت بذلك لأنها كتبت إستجابة لمشكلة محلية. فواضح أن بعض المؤمنين في كورنثوس أرادوا أن يديروا إجتماعاتهم بشكل مختلف عما يتطلبه هذا النص. فواضح أن جانب من إجتماعات كورنثوس كان مفقوداً. وهذا يتضح جلياً من طبيعة السؤالين اللذان طرحهما بولس لهم: (أم منكم خرجت كلمة الله؟ أم إليكم وحدكم إنتهت؟) كورنثوس36:14 في الحقيقة، أن كلمة الله لم تخرج من الكورنثيين، وبالتأكيد ليسوا هم الشعب الذي إنتهت إليه كلمة الله، هذان السؤالان كان القصد منهما إقناع الكورنثويون أن يديروا إجتماعاتهم حسب ما ورد في رسالة كورنثوس الأولي الإصحاح14 وليس لهم الحق أو السلطة في أن يديروها بغير ذلك.
فالتصحيح الموحي هنا، وفقاً لضوابط وليس منعاً (إذاً أيها الأخوة جدوا للتنبوء، ولا تمنعوا التكلم بألسنة، وليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب) 39:14 – 40 في الحقيقة، أن عقد مثل هذه العفوية التفاعلية التي يشارك فيها الجميع نجد فيها صيغة الأمر كورنثوس 37:14 (إن كان أحد يحسب نفسه نبياً أو روحياً، فليعلم ما أكتبه إليكم أنه وصايا الرب) هكذا فإن كورنثوس 14 ليس مجرد وصف لإجتماعات كنيسة بدائية، بل هي وصفة للطريقة التي يرغب الرب في أن تدار بها الكنيسة. وليس مستغرباً في أن تكون الكنيسة الأولي تفاعلية وكل شخص يشارك بما عنده في الإجتماع.
لقد كان المؤمنين الأوائل في معظم أجزاء الإمبراطورية الرومانية من خلفيات يهودية، فهم قد تعودوا علي شكل الطريقة التي كانت تدار بها الإجتماعات في المجمع اليهودي وكان الجميع يشاركون. إذا نظرنا إلي أعمال الرسل 14:13 – 15، 1:14، 1:17 – 2، 10:17، 4:18 و 8:19 تكشف علي أن الرسل ما كان بمقدورهم أن يبشروا بالإنجيل أن لم يعطوا فرصة المشاركة في المجامع فقد كان مسموح لهم بالدخول والتحدث للناس.
فالحقيقة هي، أن إجتماعات المجامع اليهودية لم تكن إجتماعات خدمة للعبادة كما نري في كنائسنا الغربية. فإن كانت الإجتماعات مجرد خدمات لما أستطاع بولس وبقية الرسل أن يوصلوا بشارة الإنجيل لليهود.
هناك مؤشرات أخري أيضاً في أعمال الرسل 7:20 تكشف أن بولس الرسول (أطال في الكلام) كان يعظ عندما كان في كنيسة تراوس، حتى منتصف الليل إن كلمة (كلام) تعني في اليونانية دياليقوميا (Dialegomia) وتعني إعطاء النظر والإعتبار للشئ ومناقشته والحوار للوصول إلي دليل والكلمة الإنجليزية Dialogue مشتقة منها أضف إلي ذلك فإن كاتب الرسالة إلي العبرانيين كان يحث القادة والمؤمنين (أن لا يتركوا إجتماعاتهم كما تقوم عادة، بل واعظين بعضهم بعضاً ومشجعين) أعمال الرسل (25:10) وعبارة (بعضهم بعضاً) هي جانب من التعليم الذي يلائم مثل هذه البيئة التي يكون فيها الجميع يشاركون في العبادة بتفاعل. وعندما تقرأ رسالة كورنثوس الأولي الإصحاح14 نجد أن الهدف الأساسي من إجتماع الكنيسة هو مشاركة كل أعضائها في العبادة من أجل البنيان والتهذيب والتشديد، كما كتب تير Thayer في معجمه أن البنيان هو مساعدة شخص آخر في النمو والتقدم الروحي كذلك نجد بولس الرسول يفضل النبوة علي التكلم بألسنة لان كل من يتنبأ في إجتماع الكنيسة يشجع المؤمنين ويقويهم في الإيمان ويعزيهم (أكورنثوس3:14) والنتيجة في النهاية بنيان الكنيسة 5:14 وطلب بولس من الكورنثيين أن يجدوا في طلب المواهب الروحية التي تبني الكنيسة، فهذا التركيز علي البنيان نراه أيضاً في عبرانيين 24:10 – 25 منها يجتمع المؤمنون عليهم أن يجتمعوا لتحريض بعضهم البعض علي المحبة والأعمال الحسنة والتشجيع.
والملاحظة الأخيرة، تختص بإجتماعات الكنائس الفاخرة وغرضهم. كثير من الناس يتأثرون يمثل هذه الكنائس، حيث الفن المعماري الجميل وفرقة الترنيم الكبيرة والوعظ المؤثر، وللأسف مثل هذه الإجتماعات يطلق عليها خدمة عبادة فإن العهد الجديد لم يذكر كلمة خدمة عبادة فبولس الرسول في رومية 1:12 – 2 ذكر خدمة العبادة الروحية وهي تشير لحياة القداسة، وليس تجمع قديسين. فإن حديث الرب يسوع مع المرأة السامرية عند البئر يكشف لنا أن العبادة في العهد الجديد لا تشترط مكان أو زمن معين يوحنا 21:4 – 24 (تأتي ساعة، لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تجسدون للأب) وهذا يتجاوز إجتماع يوم الأحد الساعة 11:00 صباحاً. أن كلمة عبادة في اللغة اليونانية Proskuneo وتعني شعور ورهبة المتعبد نحو الله، وهي التواضع أمام الله الأب هي التوفير والتقدير والحوافز وهذا الشعور الداخلي بتكريس الذات نحو الله ينطبق عملياً في الكلمة اليونانية الثانية Lateia وتشير إلي أسلوب حياة الطاعة والعبادة. فالعبادة هي شعور وعمل.
فإن إجتماع كل يوم أحد هو لمنفعة الكنيسة وليس الله فالله لا يحتاج لتشجيع وليس ضعيفاً لكي يتشدد فيسوع لا ينقصه شئ فهو كامل. فالغرض من إجتماع الكنيسة هو تجهيز شعب الله ليخرجوا ويعبدوا الله ويخدموه لأسبوع قادم (عبرانيين 24:10 - 25) أن نحفز المختارين لعبادة أعمق مع الطاعة لشحن بطارياتهم الروحية من جديد.
إنها حقيقة تاريخية أن الكنيسة الأولي كانت تلتقي في البيوت. لا يوجد مباني خاصة لهذه الكنائس لا في العد الجديد ولا في المائتان سنة التي تلته. وهذا يدل علي أن الإجتماعات كانت صغيرة.
فبعد أن أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية حولت كل المعابد الوثنية بمرسوم حكومي إلي مباني للكنائس. فخرج المؤمنون من بيوتهم إلي الباسيليفا وهي المباني التي وفرت لهم وتعتبر المباني الأولي القديمة للكنيسة. فإن هذه التجمعات الكبيرة لا تناسب إجتماع المشاركة، وهذا طبيعياً أن يتحول التعليم التفاعلي إلي يشارك تقديمه كل فرد أصبح يقوم به شخص واحد.
وأصبح غير مسموح للشعب أن يسألوا وفقدت العفوية. وصارت القضية هي ما هو الإجتماع الأفضل الذي يلبي إحتياجات شعب الله.
أزداد التعليم وصار المؤمنون الجدد يعرفون كيف يفكرون كتابياً ويسوع في ذهنهم ويعتبروهم ناضجين وتحول الأخوة بدلاً من مشاركين في الإجتماع إلي قادة للبرنامج ومنشغلين بالأنشطة والإجتماعات التي صارت جزء من مسئولياتهم.
أن إجتماعات كنيسة العد الجديد الأولي كانت مفتوحة للجميع، والكل يشارك في العبادة، ليس بها قائد في المذبح يقف خلف منبر وهذا ما أكده ووافق عليه كل الباحثين.
علي سبيل المثال، ذكر الدكتور هنري ر. سيفتون في كتابه (تاريخ الكنيسة) كانت تجتمع في المنازل وكل الحاضرين في الإجتماع يشاركون بتفاعل في العبادة، فهذا النوع من الإجتماع قد تحول اليوم إلي خدمة يقوم بها رجال الدين – مثل القسوس والمبشرون والوعاظ – والشعب يسمع فقط. وذكر الدكتور جون درين في كتابه (مقدمة عن العهد الجديد) كتب ... في الأيام الأولي لكنيسة العهد الجديد كانت العبادة تلقائية عفوية وكان يبدو كأنه شئ مثالي ومقبول ، فعندما يصف بولس الرسول كيف ينشأ ويبدأ الإجتماع فهو يصور لنا إجتماع منقاد بالروح يشارك فيه الجميع، فإن لم يكن الجميع... فهناك حقيقة هي أن أي فرد له الحرية في أن يشارك في العبادة وهذا تعبير كامل للحرية المسيحية بان يكون المؤمن منقاد بالروح القدس.
ويكتب أ.م. رينوك في كتابه قصة الكنيسة قائلاً (أن جوهر التنظيم في الكنيسة والحياة المسيحية ... كانت البساطة) ... كانت عبادتهم تلقائية وعفوية حرة تحت إرشاد الروح القدس وصاروا جامدين في إستخدام كتيبات تساعد في الصلوات والعبادة.
أن احد جوانب الإجتماعات في الكنيسة الأولي ولا زالت مألوفة حتى اليوم هي الترنيم. فيخاطب بولس الرسول الكنيسة في أفسس بأن (يكلموا بعضهم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مرنمين في قلوبهم للرب) أفسس 19:5، وبالمثل فإن المؤمنين في كنيسة كلوسي قد نصحهم بولس قائلاً (لتسكن فيكم كلمة المسيح بغني، وأنتم بكل حكمة معلمون بعضكم بعضا، بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، بنعمه، مترنمين في قلوبكم الرب) كلوسي16:3.
ونفهم من كورنثوس 26:14 كل واحد من الأخوة له الفرصة بان يأتي بترنيمة. ولم يذكر العهد الجديد أن هناك خادم للموسيقي والترنيم أو قائد للعبادة يهيمن ويقود الترانيم هذا شئ حسن ومبارك أن يكون بيننا مرنمين وعازفين ماهرين للموسيقي يساعدون في العبادة والترنيم، لكن هذا العمل يجب أن لا يكون منفرد يقوم به شخص واحد كالفنان الذي يقوم بأداء منولوج أو مغني علي خشبة المسرح يغني.
فالترانيم يختارها الأخوة متى ما أرادوا ذلك وأيضاً إستخدام الآلات الموسيقية فهي خيارية وليست إجبارية. فهناك من يرفضون إستخدام الآلات الموسيقية في العبادة، فلا يوجد نمط محدد في إستخدامهم، فالحرية متروكة في هذا الشأن. فالكلمة اليونانية لكلمة ترنيمة Psalmos التي في أصلها تعني أغاني مصحوبة بآلة وترية، بما أن الآلات الموسيقية لم يمنع إستخدامها، ولا يوجد نمط معين لإستخدامهم فنحن نراها مسألة تركت لنا فيها الحرية.
هناك صورة أخرى لإجتماعات الكنيسة الأولي مستمرة اليوم وهي تعليم كلمة الله. لقد أوصي الرب الرسل بان يعمدوا جميع الأمم (وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به) متى 20:28 ووفقاً لذلك، نتعلم من أعمال الرسل 42:2 أن الكنيسة في أورشليم (وكانوا يواظبون علي تعليم الرسل) إضافة إلي ذلك، فإن التعليم يعتبر موهبة روحية في رومية 7:12 وكورنثوس 28:12 وأيضاً يجب علي الشيخ أن يكون صالحاً للتعليم (أتم2:3) فالشيوخ الذي يجتهدون في التعليم (أتم 17:5، 18) هم (أهلاً لكرامة مضاعفة) [دعم مالي] ولكن في أكورنثوس14، فإن التعليم قذف به مع أنشطة أخرى أقل أهمية. فالمعلم لا يجد المكانة التي تليق به نراها في إجتماعات أي كنيسة نموذجية في يومنا هذا. لقد كان كل فرد من الأخوة يعطي فرصة ليساهم بكلام تعليم (26:14) فمطلوب مننا اليوم أن نعطي الإعتبار والأهمية الأولي لخدمة التعليم بل والسماح للأخ الذي يرغب بأن يعطي فرصة ليعلم وعملياً ، يدل ذلك أيضاً علي كل تعليم مدته تكون أقصر من مدة الفرصة السابقة. حتى تتاح أكبر عدد من الفرص لكل أخ يرغب في أن يعلم.
فالشئ المدهش، لم يذكروا الرعاة حتى في كورنثوس 14. هذا قد يكون بسبب أن الرعاة لم يهيمنوا هلي هذه الأنواع من الإجتماعات بتعاليمهم. وهذا لا يعني أن الشيوخ لم يعلموا في الإجتماعات، بل واضح من كورنثوس 14 أن غير الشيوخ نالوا أيضاً الفرصة أن يعلموا.
وهكذا قدم كاتب الرسالة للعبرانيين في تصريح عام قائلاً (إذ كان ينبغي أن تكونوا معلمين لسبب طول الزمان) عبرانيين 12:5 لم يخطر في باله القادة ذلك واضح من تحيته (سلموا علي جميع مرشديكم) 24:13 وهذا يكشف أيضاً أنه لم يتوقع حتى الشيوخ أن يقرءوا هذه الرسالة! علي الرغم من وجود الفرصة، لكل شخص أن يعلم، هذا لا يعني بالضرورة أن عليهم تقع مسئولية التعليم وحدهم. فيجب علي الشيوخ أن يذكروا الكنيسة بهذا التحذير (لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتي، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم!) يعقوب 1:3 فإن تحذير يعقوب يسلط الضوء علي حميمية وتفاعلية الإجتماعات التي كانت تميز الكنيسة الأولي. فكان دور الشيوخ هو أن يدلوا علي مواطن الخطأ إذا أتي أحد الأخوة بتعليم أو تطبيق خاطئ، فنجد تيموثاوس، وهو يقوم بالخدمة الرسولية هناك في أفسس لفترة مؤقتة كان يوصي (أن يوصي قوماً أن لا يعلموا تعليم آخر) أتم 3:1 فواحدة من مؤهلات الشيخ يجب عليه أن (يلازم الكلمة الصادقة التي بحسب التعليم، لكي يكون قادراً أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المنافقين) تيطس 9:1 لقد طُلب من تيطس أن (يتكلم بهذه، وعظ، ووبخ بكل سلطان. لا يستهين بك أحد) تيطس 15:2 وهكذا كان الرسول يوحنا الشيخ يحذر من مخادع معروف (لا تدعه يدخل بيتك) وهذا ينطبق بصورة خاصة علي الكنائس التي كانت تقام في بيوت الأعضاء، والجميع كانوا يشاركون. لا احد ينكر أن بعض الأخوة أكثر تأهلاَ في التعليم من الآخرين. فالرجل المسن التقي، الموهوب في التعليم الذي يحب الرب والذي درس الكتاب المقدس وخدم الشعب كل حياته سينال بصائر أعمق ليشارك بها الكنيسة ففي محضر هؤلاء الرجال علينا أن نكون نحن البقية (ليكن كل إنسان مسرعاً في الإستماع، مبطئاً في التكلم) يعقوب 19:1 يجب أن نخصص أوقات خاصة لإعطاء فرصة لمثل هذا الإنسان لكي يفسر كلمة الله. لكن، إجتماعات كهذه يسميها وتشمان نيبي (إجتماعات الرجل العامل) أو (الإجتماعات الرسولية) فهي ليست إجتماعات كنيسة كورنثوس14، والقصد هو هنالك وقت ومكان للإجتماعين.
إن الإعلانات والألسنة والترجمات مألوفة تماماً للكنائس الكرازماتية. فإن الكنائس التي تمارس مثل تلك المواهب عليها أن تتأكد من أن توجيهات كورنثوس 26:14 – 32 تتبع بدقة. فإن الألسنة الغير مترجمة غير مسموح بها. فأي شخص يتكلم بألسنة، يتكلم مرة واحدة وكل من يتنبأ يعلم مسبقاً أن كلماته سوف توزن بدقة. فبدون شك أن الكثير الذي يحسب أنه نبوة وألسنة كاذب.
فالتعامل مع هذه المواهب تسبب الإحباط وتتسم بالفوضي طالما أن الأشخاص الغير ناضجين في تعليم الكتاب ذوي العاطفة الزائدة يتخيلون أنهم يملكون مثل هذه المواهب وربما كان السبب في أن يقول بولس للمؤمنين في تسالونيكي (لا تحتقروا النبوّات، أمتحنوا كل شئ تمسكوا بالحسن، أمتنعوا من كل شبه شر) تسالونيكي 20:4 – 22 ففي وسط هذه الألسنة يجب أن يكون هناك نظام.
(لان الله ليس إله تشويش بل إله سلام) كورنثوس 32:14 – 33 فالشيوخ يلعبون دوراً رئيساً في المساعدة بتوجيه ما يجري في الإجتماع والتأكد من انه يسير في الطريق الصحيح اللائق (وليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب) كورنثوس 40:14.
بعض الكنائس تعتقد أن مواهب الكرزما قد إنتهت في القرن الأول ولا يوجد أحد له هذه المواهب، ولكن فإن مبدأ الإجتماعات التي يشارك فيها الجميع في العبادة تظل باقية.
فالأخوة لا يزالون أحرار في إختيار التعاليم وطلب الترانيم التي يريدونها والمشاركة بشهادتهم بصورة تلقائية، وعلي الرغم من شكوكنا اللاهوتية فيجب أن نعطي أنفسنا فرصة لقراءة الكتاب المقدس، فبكل وضوح يعلمنا (إذا أيها الأخوة جدوا للتنبوء، ولا تمنعوا التكلم بألسنة) 39:14 ربما قد تكون الألسنة حقيقة توقفت وقد لا تكون.
هل نحن حقاً متأكدون تماماً من لاهوتنا بأننا نريد بشكل مباشر أن نناقض وصية كتابية؟
أن مؤلفين هذا الكتاب لهم الخبرة العملية الطويلة مع إجتماعات شارك فيها الجميع ولذلك من ملاحظاتهم يتوقعون مشاكل نموذجية قد تحدث في مثل هذه الإجتماعات التفاعلية الإشتراكية ونفصلها في الآتي آملين أن تحترزوا إذا بلغتم.
أغلب وراد الكنائس بعد مدة طويلة من التردد علي الإجتماع لحضور خدمات الكنيسة يحدث لهم تكيف لجلوس وهم صامتون، كأنهم يشاهدون جهاز تلفزيون، وهذا يتطلب وقت لحث هؤلاء حتى يتغلبوا علي هذه الحالة إن المشاركة بتفاعل الأعضاء في الإجتماع يبدو كأنه شئ غريب غير مألوف في البداية. لكن التشجيع المستمر وحث الناس للمشاركة ضروري لكسر حاجز الصمت وعدم المشاركة فالإجتماع ليس له معني إن لم يساهم ويشترك فيه الجميع.
أحياناً يبدأ الناس بالحديث العارض الذي يتحول إلي لغو في القيل والقال، فقط لأن الإجتماع مفتوح هذا لا نعني أن نقول ونتكلم في أي شئ، فعلي القادة أن يذكروا الشعب أن الإجتماع الغرض منه البنيان والتشجيع (إن كان يتكلم احد فكأقوال الله. وان كان يخدم فكأنه من قوة يمنحها الله، لكي يتمجد الله في كل شئ بيسوع المسيح) بطرس 11:4 وأيضاً إجتماعات الكنيسة ليست هي جلسات لعلاج المجروح، بالتركيز علي شخص واحد وإحتياجاته. علي الرغم من أن مثل هؤلاء الأشخاص يحتاجون لإرشاد.لكن عموماً يجب أن يكون في وقت آخر كما في كورنثوس 4:14.
الجهل وهو نقيض التعليم فيجب علينا أن ندرس الكتاب المقدس بعناية ونحضر الإجتماع ونحن جاهزون مسبقاً عندما نريد أن نجه سؤال إلي الشخص المتحدث يساعد في البنيان وليس بنيان الشخص نفسه الذي وجه السؤال حتى تعم الفائدة.
إن الذين أعتادوا علي الإعلانات والنشرات سيقومون بتحضير وترتيب كل شئ مثل التعليم الموسيقي، الترانيم والوعظ مسبقاً. أحترس أن تطفئ الروح! واضح جداً من كورنثوس 14 أن الإجتماعات كانت تلقائية.
زوار مزعجين : الزوار الذين يحضرون لأول مرة قد يوجهون تعليقات، وملاحظات قد لا تبني لأنهم لا يعرفون الغرض الأساسي من الإجتماع وهو البنيان، مثلاً شخص أناني يحب أن يهيمن علي الإجتماع ويتكلم بصوت عالي عدة مرات. وقد يقوم بعض النقاد منهم بمهاجمة ما يؤمن به المجتمعون، فدور القادة هنا هو يضبط الفوضى التي يحدثها مثل هؤلاء الزائرون. ولكي يعيد القادة النظام في مثل هذه الحالة عليهم أن يذكروهم بالتوجيهات الإلهية الموجودة في أكو14.
وكما يقولون وقية من الوقاية خير من رطل علاج! وقد يكون من المناسب أن ندعو هذا الزائر المنتقد أن يفصح عن آرائه بعد الإجتماع، أو أثناء تناول العشاء الرباني (الشركة المقدسة) أو أثناء درس الكتاب المقدس في منتصف الأسبوع، وذلك اليوم يخصص لسماع آرائه النقدية.
إن الإجتماعات التي يحضرها عدد كبير أو قليل من الناس تخلق جملة من العراقيل للإجتماعات التي تعقد للمشاركة التفاعلية بغرض العبادة. فإن كان عدد الناس قليلاً جداً، وأحياناً يحدث فتور وسطهم. فعدد الحاضرين إذا كان كبيراً، لا يساعد المشاركة المفتوحة أن تكون فعالة وذات فائدة، فالأشخاص الذين يميلون إلي الخجل يهابون ويرعبون عندما يجدون أنفسهم بين عدد كبير من الناس.
العازفين هم يقومون بمساعدة الكنيسة في الترنيم، ولا يسطرون علي نفرة العبادة، لذلك نحذر من القادة الذين يفرضون أنفسهم ويحولون العبادة إلي إستعراض بدلاً من أن يكون إجتماع للمشاركة.
أن الكنائس المبنية علي العلاقات مشهودة بأنها تبدأ إجتماعاتها متأخرة عادة. وإذا أعلن أحد القادة بأن الإجتماع سوف يبدأ في المواعيد المحددة أنها مسألة مجاملة وإحترام لمواعيد الناس عندما يحضر الإنسان في المواعيد المحددة له فهذا إحترام للزمن فإن الإستمرار في الحضور في زمن متأخر علامة علي التعدي السلبي علي حقوق الناس بعدم إحترام المواعيد ويمكن أن تقول علي أقل تقدير هو نوع من الوقاحة وعدم الإعتبار للآخرين.
بعض القادة يميلون إلي قيادة الإجتماع كأنهم ضيوف في برنامج تلفزيوني. فإذا كانت الكنيسة ناضجة فنحن لسنا في حوجة لهذا، فقط إذا كانت الكنيسة في مرحلة الطفولة. ولا حرج إذا كان هناك صمت في بعض الأحيان. والمطلوب أيضاً علي الشيوخ والقادة أن يشاركوا حتى في تصليحات وصيانة المبني حتى يكونوا قدوة ليشارك كل أفراد الكنيسة في أي عمل جماعي.
إذا نظرنا إلي نمط الكنيسة في العهد الجديد في التعامل مع الأطفال بأن يحضروا مع آبائهم ويسمعون وينظرون كل شئ كان يجري في الإجتماع حتى بولس طلب بأن تقرأ رسالة بصوت عالي إلي كل الكنيسة مع وجود الأطفال طبعاً (كلوسي 16:4) أفسس 1:6 – 3 وقارن أيضاً متى 13:19 – 15، لوقا 41:2 – 50، أعمال 5:21.
فإذا صرخ أحد الأطفال يأخذه أحد أبويه ويخرج به دون تعطيل أو تشويش الإجتماع، ويمكن للقيادة يخبروا الآباء بصورة شخصية أن يقوموا بالتعاون في إدارة وضبط الأطفال أثناء زمن الإجتماع.
ما هي الإستنتاجات التي نستخلصها من الطريقة التي يرغب الله في أن تتبع في إدارة الإجتماع في يوم الرب من كل أسبوع؟
1. يجب أن يكون الإجتماع بمشاركة كل المؤمنين الذين يحضرون للعبادة وان يكون تلقائياً من غير تخطيط فيه برنامج مع قائد.
2. ما يقال أو يقدم يجب أن يكون لبنيان وتشديد الكنيسة كلها.
3. شخص واحد يعطي فرصة لمخاطبة جميع المؤمنين.
4. ما يقدم ينبغي أن يكون بصورة لائقة ومنظمة.
5. واحدة من أدوار الشيخ في مثل هذه الإجتماعات أن يحافظ علي نظام التوجه الصحيح للإجتماع وهو بنيان الكنيسة روحياً وتشديدها.
6. إن إجتماع المشاركة الفعالة من هذا النوع ليست إختيارية ولا تاريخية نقتدي بها، أو مجرد معلومات نتعرف عليها. فهذه الإجتماعات (وصية من الرب) (كورنثوس الأولي 37:14).
1. (خدمة العبادة) كانت تقوم بها كنيسة العهد الجديد الأولي في الماضي.
2. وأن التجمعات الكبيرة للمؤمنين أسبوعياً في يوم الرب كان نمطاً في العهد الجديد.
3. وأن إجتماع الكنيسة يحتاج إلي قائد يقف خلف المنبر ليقود برنامج خدمة العبادة.
4. إن الإعلانات والنشرات ضرورية أو حتى ذات فائدة ضئيلة لإجتماع الكنيسة.
5. شخص واحد يمكنه أن يعلم في الإجتماع.
6. وأن المعلمين يوضعوا في قائمة البرنامج مسبقاً.
7. وأن الطقوس والمراسم كانت جزءاً من إجتماعات كنيسة العهد الجديد.
8. وان معاينات خاصة للعبادة لها أهمية مثل البخور والملبوسات الخاصة والأيقونات والتماثيل والزجاج الملون أو المباني المزخرفة التي تشبه في شكلها الكاتدرائيات.
9. وان طرق العرض التي تشبه التمثيل أنها بدائل مشروعة لوصفة العهد الجديد.